محمود أبو رية
279
شيخ المضيرة أبو هريرة
خرافة الطفيل بن عمرو الدوسي قال العجاج في كتابه : كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلا شريفا شاعرا مليئا ، وكانت قريش تعرف منزلته في قومه ، وما إن عرفت قدومه إلى مكة بعد نبوة محمد صلى الله عليه وآله حتى حذروه من أن يتصل بهذا النبي - ولكنه لما ذهب إلى الكعبة وجد رسول الله فسمع كلامه فأعجب به ، وما لبث أن أسلم ، ثم طلب من النبي أن يدعو قومه باليمن إلى الاسلام ، وأن يجعل له آية . فوقع له نور بين عينيه ، فقال يا رسول الله : أخشى أن يقول قومي هذه مثلة . فرجع النور إلى طرف سوطه ( 1 ) ! ! ! وكان يضئ في الليل - ولما عاد إلى قومه ودعا إلى الاسلام أسلم أبوه ولم تسلم أمه ! ودعا قومه فأجابه أبو هريرة وحده . وعاد إلى النبي فأخبره بإبطاء قومه ، وطلب أن يدعو عليهم فقال النبي : ( اللهم اهد دوسا ) . فعاد إلى قومه ولم يزل بأرض دوس يدعوها حتى هاجر رسول الله إلى المدينة ، ومضت غزوة بدر وأحد والخندق ، ثم قدم على رسول الله بمن أسلم من قومه ورسول الله بخيبر . اه باختصار ( 2 ) ! ! هذه هي قصة أسطورة الطفيل بن عمرو الدوسي - كما جاءت في كتاب العجاج وقبل أن نبحث في أمرها نذكر لك أن كل اليمنيين - الدوسيون منهم والأشعريون ، وفيهم الطفيل بن عمرو هذا - لم يسلموا إلا بعد موقعة خيبر ، أي عندما أرسى الاسلام قواعده على أسس متينة وأصبح في منعة تحمى من يدخلون تحت رايته .
--> ( 1 ) هذه الخرافة من جنس الشعوذة التي يمثلها الحواة في الطرقات والميادين العامة ويجتمع حولهم الصبية والمغفلون ليشهدوهم وهم يلعبون بالنار وينفخون في أبواقهم ويلوحون بأيديهم ويقولون : جلا جلا . وسبحان واهب العقول . ولم يذكر أحد من المؤرخين الثقات ولا أبو هريرة نفسه - هذه الفرية - وهي إسلام أبي هريرة على يدي الطفيل بن عمرو - راجع ص 54 و 55 ج 3 من أسد الغابة . ( 2 ) ص 84 و 85 من كتاب العجاج .